الشيخ محمد علي طه الدرة
16
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
[ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 9 ] إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ ( 9 ) الشرح : إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ : تطلبون الغوث منه تعالى ، والغوث : النجاة والمعاونة ، واستغاثة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين كانت لما علموا وأيقنوا أن لا محيص من القتال أخذوا يقولون : ربنا انصرنا على أعدائك ، أغثنا يا غياث المستغيثين ! وعن عمر رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نظر إلى المشركين ، وهم ألف ، وإلى أصحابه ، وهم ثلاثمئة ، فاستقبل القبلة ومد يديه يدعو : « اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض » . فما زال كذلك حتى سقط رداؤه ، فقال أبو بكر : يا نبي اللّه كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك . والسين والتاء للطلب ، بخلافهما بقوله فَاسْتَجابَ فإنهما زائدتان ؛ لأن استجاب بمعنى أجاب ، قال كعب بن سعد الغنوي يرثي أخاه : [ الطويل ] وداع دعا يا من يجيب إلى النّدى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب مُمِدُّكُمْ : معينكم ومقويكم . بِأَلْفٍ : وعدهم اللّه أولا بألف من الملائكة ، ثم صاروا ثلاثة ، ثم خمسة آلاف ، كما في سورة ( آل عمران ) الآية رقم [ 124 ] وما بعدها . الْمَلائِكَةِ : انظر الآية رقم [ 11 ] الأعراف ، مُرْدِفِينَ : متبعين المؤمنين أو متبعين بعضهم بعضا ، وقرئ بفتح الدال بصيغة المفعول ، بمعنى : يتبعهم غيرهم ، وقرئ بتشديد الدال مع فتحها وكسرها وتثليث الراء . هذا ؛ وقال سبحانه في سورة ( آل عمران ) مُسَوِّمِينَ وما أجدرك أن تنظر ذلك هناك مع ما ذكرته من الحكمة في قتال الملائكة ، فإنه جيد بحمد اللّه تعالى وتوفيقه . رَبَّكُمْ : انظر الآية [ 3 ] من سورة ( الأعراف ) . الإعراب : إِذْ : بدل من وَإِذْ يَعِدُكُمُ ، أو هي على إضمار : « اذكر » ، أو هي متعلقة بالفعل ليحق ، ونحوه . تَسْتَغِيثُونَ : فعل وفاعل . رَبَّكُمْ : مفعول به ، والكاف في محل جر بالإضافة من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة إِذْ إليها . فَاسْتَجابَ : ماض ، والفاعل يعود إلى رَبَّكُمْ . لَكُمْ : جار ومجرور متعلقان به ، وجملة : فَاسْتَجابَ لَكُمْ معطوفة على ما قبلها ، فهي في محل جر مثلها ، وساغ عطف الماضي على المضارع ؛ لأن الأول حكاية حال ماضية ، وإن كان مضارعا . أَنِّي : حرف مشبه بالفعل ، وياء المتكلم اسمها . مُمِدُّكُمْ : خبر ( أن ) ، والكاف : في محل جر بالإضافة ، من إضافة اسم الفاعل لمفعوله ، وفاعله مستتر فيه ، وأن واسمها وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بحرف جر محذوف ، التقدير : بأني ، أو هو في محل نصب بنزع الخافض ، هذا ؛ وقرئ بكسر الهمزة ، وعليه فالجملة اسمية ، وهي في محل نصب مقول القول